الصَّادِقِيْن فِيْمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا، فَإِذَا لَمْ يَقْذِفْهَا لَمْ يَمْكِنْهُ اللِّعَانَ، ثَبَتَ أَنَّه (¬١) لا يُلَاعِنُ حَتَّى يَقْذِفَ.
وفِيْهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَهُ اللِّعَانُ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وابنُ حَامِدٍ، والوَالدُ [السَّعِيْد].
وَجْهُهَا: أَنَّه قَذَفَ بِزِنًا لَوْ أَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ، فَكَانَ لَهُ نَفْيُهُ باللِّعَانِ، كَمَا لَوْ قَذَفَهُمَا جَمِيْعًا.
(المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ والسَّبْعُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: والسَّعُوْطُ (¬٢) كالرَّضَاعِ. وكذلكَ الوَجُوْرُ (١).
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ في "التَّنبِيْه": وَلَا يُحَرِّمُ، ولَا السَّعُوْطُ؛ لأنَّ ذلِكَ لَيْسَ بِرَضَاعٍ، وبِهِ قَالَ دَاوُدُ.
وَوَجْهُهُ: أَنَّ اللَّبَنَ وَصَلَ في جَوْفِهِ مِنْ غَيْرِ إِرْضَاعٍ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيْمُ، كَمَا لَوْ وَصَلَ من (¬٣) جُرْع في بَدَنِهِ، وكالحُقْنَةِ.
وَوَجْهُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ -وهوَ أَصَحُّ، وهو قولُ أَكْثَرِ الفُقَهَاءِ- قوله ﵊: "الرَّضَاعَةُ (¬٤) مِنَ المَجَاعَةِ" وقولُهُ ﵊: "الرَّضَاعُ مَا أَنْبَتَ (¬٥) اللَّحْمَ وانْشَزَ العَظْمَ" وهَذ المَعَانِي تُوْجَدُ في الوَجُوْرِ