وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُحَدُّ بِهِ أَرْبَعِيْنَ، وبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَجْهُ الأوَّلَةِ -اختَارَهَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ- مَا رَوَى ابنُ بَطَّةَ -بإِسْنَادِهِ- عن عَلِيٍّ "أنَّ رَسُولَ الله ﷺ جَلَدَ رَجُلًا من بنَي الخَزْرَجِ من الأنْصَارِ في الخَمْرِ ثَمَانِيْنَ".
وَوَجْهُ الثَّانِيَة: أَنَّ الحُدُوْدَ تَرَتَّبَتْ باخْتِلَافِ الأجْرَامِ، فحدُّ الزِّنَا مائةٌ؛ لأنَّه هَتْكُ حُرْمَتَهُ وحُرْمَتَهَا. ورُبَّمَا أَفْسَدَ النَّسَبَ، وحَدُّ القَذْفِ أَدْوَنُ؛ لأنَّه هَتَكَ بِهِ حُرْمَةَ آدَميٍّ، فَكَانَ ثَمَانِيْنَ. وحَدُّ الخَمْرِ: هَتْكُ حُرمَةٍ واحِدَةٍ في حقِّ اللّهِ تَعَالَى، فَكَانَ أَخَفَّ مِنْ غَيْرِهِ، فَكَانَ حَدُّهُ أَرْبَعِيْنَ.
(المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ والثَّمَانُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: والمَأْخُوْذُ مِنْهُم الجِزْيَةُ على ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ، فَيأْخُذُ من أدْوَنِهِمْ: اِثْنَى عَشَرَ دِرْهَمًا، ومِنْ أَوْسَطِهِمْ: أَرْبَعَةٌ [وعُشْرُوْن، ومن أَيْسَرِهِمْ: ثَمَانِيَةٌ وأَرْبَعُوْنَ] (¬١).
وفيه رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: أَنَّها غَيْرُ مُقَدَّرَة الأقَلِّ والأكْثَرِ، وَهْيَ إِلَى اجتهَادِ الإِمَامِ.
وفيه روايةٌ [ثالثةٌ: أَنَّها مُقَدَّرَةٌ الأقَلِّ] (¬٢)، غيرُ مُقَدَّرَةِ الأكْثَرِ.
فَيَجُوْزُ للإمَامِ أَنْ يَزِيْدَ عَلَى مَا قَدَّرَهُ عُمَرَ. ولا يجوزُ أن يَنْقُصَ عَنْهُ، وهو اختيارُ أبي بَكْرٍ.
وَجْهُ الأوَّلَةِ: أَنَّ عُمَرَ لَمَّا مَضَى إلى الشَّامِ ضَرَبَ الجِزْيَةَ على أَهْلِ