وكَانَ حَضَرَ قَبْلَ ذلِكَ دَرْسَ وَالِدِهِ السَّعِيْدِ، وعَلَّقَ عَنْهُ. وكَانَ يَحْضُرُ مَجَالِسَ النَّظَرِ في الجُمَعِ وغَيْرِهَا، ويَتَكَلَّمُ في المَسَائِلِ مَعَ شُيُوْخِ عَصْرِهِ. وَكَانَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ يَأْتَمُّ بِهِ في صَلَاةِ التَّرَاوِيْحِ إلى أَنْ تُوُفِّيَ -رَحْمَةُ اللهِ- عَلَيْهِ (¬١)
وَهْوَ الَّذِي تَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَى الوَالِدُ السَّعِيْدُ بجَامِعِ المَنْصُوْرِ. وتَقَدَّمَ عَلَى شُيُوخِ الطَّوَائِفِ، وكانَ ذَا عِفَّةٍ ودِيَانَةٍ وصِيَانَةٍ. وَكَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بالجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ وأَسْمَاءِ الرِّجَالِ والكُنَى، وغَيْرِ ذلِكَ. وقَرَأَ القُرْآنَ بالرِّوَايَاتِ الكَثِيْرَةِ على الشُّيُوخِ الَّذِيْن انْتَهَى الإسْنَادِ إِلَيْهِمْ، مثلِ: ابنِ الخَيَّاطِ، وابنِ البَنَّا، وأَبِي الخَطَّابِ الصُّوْفيُّ، وأَحْمَدَ ابن الحَسَنِ اللِّحْيَانِيِّ.
ولَمَّا ظَهَرَتِ البِدَعُ في سَنَةِ تِسْعِ وستِّيْنَ وأَرْبَعَمَائَةَ (¬٢) هَاجَرَ مِنْ بَلَدِنَا إِلَى حَرَمِ اللهِ. وكَانَتْ وَفَاتُهُ في مُضِيِّهِ إِلَى مَكَّةَ، بمَوْضِعٍ يُعْرَفُ بـ"مَعْدَنِ النَّقِرَةِ" (¬٣) في أَوَاخِرِ ذِي القَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. فتُوُفِّيَ ولَهُ سِتُّ وعِشْرُوْنَ سَنَةً وثلاثةُ أَشْهُرٍ ونَيِّفٌ وعِشْرُوْنَ يَوْمًا تَقْرِيْبًا.