سُئِلَ عن تَفْسِيْرِ كِتَابِ "السُّنَنِ" لأَبِي دَاوُدَ -فَحَكَى عن أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ لَمَّا صَنَّفَ أَبُو دَاوُدَ هذَا الكِتَابَ: أُلِيْنَ لأَبِي دَاوُدَ الحَدِيْثَ كمَا أُلِيْنَ لِدَاوُدَ الحَدِيْدَ (¬١).
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بنِ جَابِرٍ -خَادِمُ أَبِي دَاوُدَ (¬٢) -: كُنْتُ مَعَ أَبِي دَاوُدَ بِبَغْدَادَ، فصَلَّيْنَا المَغْرِبَ، إِذْ قُرِعَ البَابُ، فَفَتَحْتُهُ، فَإِذَا خَادِمٌ يَقوْلُ: هذَا الأميرُ أَبُو أَحْمَد المُوَفَّقُ يَسْتَأْذِنُ، فَدَخَلْتُ إِلَى أَبِي دَاودَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَكَانِهِ، فأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَقَعَدَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فَقَالَ: مَا جَاءَ بالأَمِيْرِ في مِثْلِ هَذَا الوَقْتِ؟ فَقَالَ: خِلَالٌ ثَلَاثٌ، فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: تَنْتَقِلُ إلى البَصْرَةِ، فَتَتَّخِذَهَا وَطَنًا؛ لِيَرْحَلَ إِلَيْكَ طَلَبَةُ العِلْمِ مِنْ أَقْطَارِ الأرْضِ، فَتَعْمُرُ بِكَ، فَإِنَّها قَدْ خَرِبَتْ، وانْقَطَعَ عَنْهَا النَّاسُ، لِمَا جَرَى من مِحْنَةِ الزِّنْجِ، فَقَالَ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، هَاتِ الثَّانِيَةَ، قَالَ: وتَرْوِي لأَوْلَادِيْ كِتَابَ "السُّنَنِ"، فَقَالَ: نَعَمْ، هَاتِ الثَّالِثَةَ، قَالَ: وتُفْرِدُ لَهُمْ مَجْلِسًا للِرِّوَايَةِ، فَإِنَّ أَوْلَادَ الخُلَفَاءِ لَا