والفحوى واللحن عند ابن الحاجب اسمان لمسمى واحد وهو مفهوم الموافقة (¬١). وذلك ما جرى عليه الزيدية أيضًا من المتكلمين (¬٢).
ويرى ابن السبكي أن المسكوت عنه إن كان أوْلى بالحكم من المنطوق: سمي المفهوم (فحوى الخطاب) وإن كان مساويًا له فهو (لحن الخطاب) (¬٣). وعلى هذا فالفحوى واللحن قسمان لمفهوم الموافقة - لا قسيمان له -. وهذا ما ارتضاه الشوكاني في "إرشاد الفحول".
وقد حكي عن الماوردي والروياني (¬٤) في الفرق بين فحوى الخطاب ولحن الخطاب وجهان:
أحدهما: أن الفحوى: ما نبّه عليه اللفظ، واللحن: ما لاح في اللفظ.
وثانيهما: أن الفحوى: ما دلّ على ما هو أقوى منه، واللحن ما دلّ على مثله (¬٥).
وذلك - كما يُرى - من الأمور الاصطلاحية التي بني الاختلاف فيها على مقدار ما يرى صاحب الاصطلاح من انطباق مصطلحه على العربية التي هي لغة هذه الشريعة.
وعلى أية حال: مهما اختلفت الأسماء، فإن مفهوم الموافقة مَقولٌ به من