عامة أئمة هذه الشريعة - كما سيأتي - لم يخرج عن ذلك إلا بعض الظاهرية، وهو المعروف عند الحنفية - كما أسلفنا - بدلالة النص، وقد عرضنا لعدد من الأمثلة هناك (¬١).
ثانيًا - مفهوم المخالفة:
أما مفهوم المخالفة: فيمكن تعريفه في ضوء ما مرّ، وما ذكروه من تعريفات له بأنه: (دلالة اللفظ على ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالفٍ لما دلّ عليه المنطوق، لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في الحكم) (¬٢).
ويسمونه - كما قال ابن فورك - دليل الخطاب.
وإنما سمي "مفهوم المخالفة"، لما يرى من المخالفة بين حكم المذكور وغير المذكور.
وسمي "دلالة الخطاب"؛ لأن دليله من جنس الخطاب، أو لأن الخطاب دال عليه (¬٣).
أما الحنفية: فقد سمُّوه (المخصوص بالذكر) واعتبروا التمسُّك به من التمسُّكات الفاسدة، وذلك ما عبّر عنه البزدوي والسرخسي وغيرهما: أنه من العمل بالنصوص بوجوه فاسدة (¬٤).
أنواع مفهوم المخالفة:
هذا، ولما كان القيد في حكم المنطوق معتبرًا في مفهوم المخالفة، فقد تنوّع هذا المفهوم حسب نوع القيد إلى أنواع كثيرة، أوصلها بعضهم،