ثم نتأول بتأويل آخر فنقول: يجوز أن يصيب ثوبها شيء نجس رطب فيطهره ما بعده إذا كان ماء واقفا في طريق وانجر الثوب فيه؛ لأن العربية من النساء تجر الثوب خلفها نحو الذراع وأكثر، وإذا احتمل هذا خصصناه بما ذكرناه من قوله ﷺ لأسماء في الماء (¬١).
وأما قوله ﷺ في الخف يصيبه أذى (¬٢) معناه: من أرواث الدواب والبغال والحمير؛ لأن الغالب كونها في الطرقات، وهي - عندنا - مكروهة لا نجسة (¬٣)، وليس الغالب أن الناس يتغوطون ويبولون في الطرقات إلا في الجوانب.
ويجوز أن يريد النجاسة اليابسة أيضا بدليل ما ذكرناه من الآيات، وخبر أسماء في الماء (¬٤).
وأما حديث عائشة في بل الدم بالريق ومصه (¬٥) فإنه في دم يسير معفو عنه لو لم تزله، بدليل أن الكثير لا يمكن بله بالريق ولا إزالته به.
ثم يجوز أن يكون مصته ثم غسلته بعد ذلك (¬٦)، كما قال ﷺ لأسماء: