وأيضا قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (¬١).
وقد بينا أن الطهور صفة للطاهر المطهِّر (¬٢)، ولم يخص ماء من ماء، فهو على عمومه حتى يقوم الدليل.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (¬٣).
فهو عام في كل ماء، قليلا كان أو كثيرا حتى يقوم الدليل (¬٤).
وأيضا فإن الخلاف في رجل معه ماء دون القلتين، ودون الغدير (¬٥)، فيه نجاسة لم تغيره، أراد الوضوء من الحدث، قالوا: يتيمم، وقلنا: يتوضأ به ولا يتيمم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وهذا واجد لماء؛ لأن النفي في النكرة يتناول الجنس، فدليله أنه إذا وجد ماء أي ماء كان لم يتيمم إلا أن يقوم دليل.
وأيضا ما أن روي النبي ﷺ قال: "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه" (¬٦).
فأخبر أنه لا ينجسه إلا ما غيره، والألف واللام في الماء للجنس (¬٧).