وأما سباع الطير، وحشرات الأرض مثل: الحية، والفأرة، وغير ذلك فكلها نجسة، وإن عفي عن نجاستها؛ لأن الاحتراز منه لا يمكن، فيكره التوضؤ بسوره، ولكنه جائز.
وكذلك الهر قال: هي نجسة، ولكن عفي عن نجاستها، فيكره التوضؤ بسؤرها.
وأما البغل والحمار فمشكوك فيه، فإن كان واجدا للماء لم يجز التوضؤ به، وإن كان عادما له توضأ بما فيه سؤره ويتيمم (¬١).
ووافقنا الشافعي على طهارة جميع ذلك إلا الكلب والخنزير (¬٢)، وقد مضى الكلام على جميع ما فيه الحياة.
واستدل أصحاب أبي حنيفة ومن نصر قوله بما روي أن النبي ﵇ سئل عن الحياض بين مكة والمدينة تردها السباع والدواب فقال: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا" (¬٣).
فجعل ذلك نجسا خبيثا إذا كان دون القلتين.
وأيضا فإنه حيوان لا يؤكل، ويمكن حفظ الإناء منه فوجب أن يكون سوره نجسا كالكلب، أو سبع يمكن الاحتراز منه فهو كالكلب.