ونحن وإن كنا نقول: إن إزالة النجاسة ليست بفرض فإن المسنون في القليل والكثير واحد.
فإن قيل: هذا توعد منه ﵇ وإخبار عن تعذيب، وأنتم لا توجبونه.
قيل: قد بينا حكمه فثبت منه حكم القليل والكثير، وأنه ممنوع منه، ثم قامت دلالة على سقوط حكم التوعد، وثبت أنه تغليظ، وصار كقوله: "من قتل عبده قتلناه" (¬١)، فإنه تغليظ لمنع القتل.
ولنا أيضا ما روي أنه ﵇ سئل عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: "حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء" (¬٢).
ولم يفرق بين قليله وكثيره، ولا سألها عن مقداره، وهذا دليل للوجه الذي نقوله في دم الحيض، وأن قليله ككثيره.
وأيضا ما روي عنه ﵇ أنه صلى في ملحفة، ثم رأى فيها لمعة من دم فأنفذها إلى عائشة ﵂ لتغسلها (¬٣).
واللمعة من الدم أقل من قدر الدرهم بكثير.
وأيضا ما رواه المقداد في قصة علي حين سأله عن المذي فقال: "اغسل ذكرك" (¬٤).