وأيضا ما رواه سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار أنه قال: "أجنبت، فتمعكت (¬١)، فأخبرت رسول الله ﷺ فقال: إنما كان يكفيك هكذا، وضرب بيده على الأرض، ثم أدناها منه، ونفخ فيها، ثم مسح بها وجهه" (¬٢).
فحكى أن النبي ﷺ نفخ في يديه، ومسح بهما وجهه، وهذا نص على أن التراب ليس من شرطه، إذ لو كان من شرطه لما نفخهما.
ولنا أيضا ما رواه عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن قوما جاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: "إنا نكون في الرمال، فلا نقدر على الماء ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر، وفينا النفساء، والحائض، والجنب، فقال: عليكم بالأرض" (¬٣).
وهذا يدل على جواز التيمم بالرمال لأنها أرضهم، ويتناوله اسم الأرض، ولو كان اسم الأرض لا يقع إلا على التراب لقال لهم: انتظروا وصولكم إلى الأرض، فلما قال لهم: عليكم بالأرض - أي أرضكم التي أنتم بها دل على ما قلناه.