وأيضا فإن أحدا لا يمتنع أن يقول: جلسنا على الأرض، ونزلنا بأرض مصر، والبصرة، والحجاز، وبني فلان، وإن كان موضع الجبال والحجر.
وأيضا فإن التيمم ثبت على وجه الترفيه والرخصة فيما كان مضيقا على من تقدم من الأمم (¬١)، فوجب أن لا يختص بموضع التراب كالصلاة، وهذا الذي دل عليه قوله ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" (¬٢).
وأيضا فإن ما جاز أن يكون قرارا للماء جاز أن يتيمم به، أصله موضع التراب، وهذا موجود في موضع الرمل.
وأيضا فإن موضع الرمل من جنس الأرض، فأشبه موضع التراب.
وأيضا فإنه موضع يجوز السجود عليه، فأشبه موضع التراب.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾، فأمر بالمسح من الصعيد، فشرط الممسوح به؛ لأنه لا يقال: "مسح منه" إلا بأخذه جزءا منه، يقتضي هذا أيضا أن يكون الصعيد مما يمكن الأخذ منه، وهو اللين الناعم، وهذه صفة التراب، وأنتم تجعلون الجبل صعيدا، وهو لا يمكن الأخذ منه (¬٣).