وأيضا فإن قوله ﴿مِنْهُ﴾ يدل على التبعيض؛ لأن "من" للتبعيض (¬١)، والهاء في "منه" كناية عن مذكر، فهي ضمير التراب؛ لأنه يذكر.
قيل: عن هذا أجوبة:
أحدها: أنه يجوز أن يكون "منه" صلة في الكلام كقوله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (¬٢).
والقرآن كله شفاء (¬٣).
وجوا آخر وهو أننا لو سلمنا أنه أراد غير الصلة فإنما أراد بـ "منه" الموضع الطاهر من الصعيد، والهاء كناية عن الصعيد، وهو مذكر، فتقديره: من بعض الصعيد، وهو المكان الطاهر الذي يجوز السجود عليه، وقد يذكر بعض أسماء المواضع ويؤنث، مثل: بدر، وحنين، وواسط، ودابق، وهذه مواضع من الأرض.
وأيضا فإن كل ما ليس له فرج فإنه يجوز أن يذكر ويؤنث، فيقال: أطفئ نارك، وأطفئت نارك، وهدم دارك، وقد قال تعالى: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ (¬٤)، ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ (¬٥).