فإن قيل: فقد قيل: قال النبي ﷺ: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت" (¬١).
وهذا عام في جنس الصلوات، وفي الحضر والسفر، وصلاة الجنازة من جنس الصلوات، فقد تناولها ظاهر الخبر.
قيل: المقصود من الخبر بيان الفضيلة التي خص ﵇ بها، ألا تراه قد قال: "أوتيت خمسا لم يؤتهن أحد قبلي" (¬٢)، فذكر هذا منها.
على أنه لو ثبت العموم فهو مرتب على قوله ﵇: "التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء" (¬٣)، وهذا واجد له، وعلى قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (¬٤)، وهذا واجد للماء.
فإن قيل: إن صلاة الجنازة تترك لا إلى بدل، فيجوز أداؤها في الحضر بالتيمم كرد السلام.
قيل: صلاة الجنازة لا تفوت؛ لأن لها على قولكم بدلين، إما الصلاة عليها أو على قبرها (¬٥).
ثم لو كانت كرد السلام لجازت بغير طهارة أصلا، كما يجوز في رد السلام، فإذا كان قد شدد في صلاة الجنازة حتى حصل من شرطها أن تصلى