وأيضا ما رواه المغيرة بن شعبة من قوله: "كنا في غزاة تبوك مع النبي ﵇ فأهويت عند وضوئه لأن أنزع خفيه، فقال: دعهما فإني لبستهما وهما طاهرتان" (¬١).
فجعل كون العلة في جواز المسح وجود اللبس والرجلان طاهرتان، ولا يكون اللبس وهما طاهرتان إلا بعد غسلهما جميعا، واللبس بعد غسل إحدى الرجلين لا يكون لبسا وهما طاهرتان، وقبول خبر واحد محتمل، وقياس على هذا يؤدي إلى إسقاط تعليل النبي ﵇، وما أدى إلى ذلك لم يقبل.
وفي رواية أخرى: "فإني لبستهما على طهر".
وفي حديث: "فإني أدخلتهما وهما طاهرتان (¬٢).
وهذا في معنى قوله: "لبستهما وهما طاهرتان"، وهذا يقتضي أن تكونا طاهرتين قبل إدخالهما، ومن غسل أحدهما ثم أدخلها في الخف فلم يدخلها طاهرة لأنها لا تحصل طاهرة إلا بطهر الأخرى، ألا ترى أنه لا يجوز له أن يصلي قبل غسل الأخرى، فهو في حكم المحدث حتى يفرغ من غسل الأخرى.