فإن قيل: فنحن نجيز له المسح على الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان، فقد قلنا بموجب الخبر.
قيل: لعمري إنكم تجيزون، هذا ولكنكم تجعلون الشرط في جواز المسح ورود الحدث على الطهارة، لا وجود اللبس على الطهارة، والنبي ﷺ جعل شرط جوازه ورود اللبس عليهما بعد كونهما طاهرتين.
وأيضا ما رواه عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة أنه قال: "أرخص رسول الله ﷺ للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما" (¬١).
وموضع الدليل منه أنه ذكر الرخصة وذكر شرطها، فقال: "إذا تطهر ولبس خفيه".
وقوله: "تطهر" عبارة عمن تطهر طهارة كاملة، والفاء بعد ذلك للعقب؛ لأنه قال بعد أن ذكر الطهارة: "فلبس خفيه أن يمسح عليهما"، فصار تقديره: إنه إذا تطهر الطهارة التامة ولبس الخف مسح (¬٢).
وأيضا ما روي في حديث عمر وأنس أن النبي ﷺ قال: "إذا أدخلت رجليك في خفيك وأنت طاهر فامسح عليهما، وصل فيهما ما لم تنزعهما أو تصبك جنابة" (¬٣).