ولنا أن نقول: إن هذا الغسل مأمور به لأجل الجمعة أو لصلاة جماعة لا لحدث، فأشبه الغسل لصلاة العيدين، والاستسقاء، وغير ذلك من الحج، فلما لم يكن الغسل لجميع ذلك فرضا لما ذكرناه فكذلك للجمعة.
فإن قيل: فقد روي أنه ﵇ قال: "غسل الجمعة واجب كغسل الجنابة" (¬١).
وهذا آكد ما يكون في كونه فرضا.
والأخبار التي رويتموها فهي عن أنس وسمرة.
وأما يزيد الرقاشي عن أنس فضعيف الحديث، وقد يرويه بعضهم عن الحسن عن سمرة، وليس بالوجه الواضح.
وما رويتموه عن عثمان عن عمر رحمة الله عليهما فإنه لم يأمره بالخروج والغسل؛ لأن الوقت كان قد ضاق فيما ذكرتموه.
قيل: أما الخبر الذي قال فيه: "غسل الجمعة فريضة" فالفرض هو التقدير في الموضوع: كقوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنَزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ (¬٢)، ومثله أن يقال: فرض القاضي النفقة، أي قدرها (¬٣)، ولم يُرِد الفرض الذي هو في الشريعة