فأمرها أن تأتزر لتحول بينه وبين ذلك الموضع، فعلم أن مباشرة ذلك الموضع أعني ما دون الإزار محرم.
ولنا من الظاهر قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (¬١).
فأمر باعتزالهن جملة في المحيض، ولم يقل: فاعتزلوا موضع الحيض.
فإن قيل: قوله ﴿المحيض﴾ هو موضع الحيض، فكأنه قال: فاعتزلوهن في موضع الحيض (¬٢)، وكذا نقول.
قيل: المحيض كناية عن الحيض (¬٣)، فالمراد زمان الحيض الذي يصح أن يكون ظرفا لما يقع الاعتزال فيه، وهو زمان يطرأ فيه الحيض، وقد تقدم، وهو ظرف لنا نحن أيضا فيه نعتزلهن، والرحم ظرف [ومكان للحيض، والزمان ظرف لهما، ولا يصح أن يكون الرحم ظرفا] (¬٤) لنا، فالمقصود الزمان الذي هو ظرف لنا وللنساء وللحيض جميعا، ولو أراد تعالى موضع الدم لقال: فاعتزلوا موضع الدم، وقد أكد ذلك تعالى بقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (¬٥)، وهذا يقتضي أن لا نقربهن جملة، ولكن لما سئل النبي ﵇ فقال له السائل: ما ذا يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: "لتشد عليها إزارها، وشأنك بأعلاها" (¬٦).