فأعلمنا أن ما فوق الإزار يجوز أن يقرب، وهو حلال، ودل على أن أسفل الإزار حرام؛ لأنه قال له: "ماذا يحل لي من امرأتي"، فلما أحل له الفوقاني دل على أن السفلاني حرام، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾.
وهذا الخبر يصلح أن يكون دليلا مبتدأ في هذه المسألة إذا رتب هذا الترتيب.
ثم مع هذا فنحن نعلم أن النبي ﵇ كان أملك لإربه من كل أحد عن المحارم (¬١)، فلو كان الممنوع منها هو موضع الدم لم يقل النبي ﵇ لعائشة ﵂: "شدي عليك إزراك" (¬٢)؛ لأنه لا يخاف منه التعرض لمكان الدم الممنوع عنه، ولكنه امتنع مما قارب الموضع؛ لأنه من دواعيه، فامتنع منه لذلك، وقد وقع الامتناع في الشريعة من دواعي الشيء المحرم لغلظه، من ذلك: الخطبة في العدة، ونكاح المحرم وتطيبه؛ لأن ذلك يدعو إلى شهوة الجماع المفسد للحج.
وأيضا فقد روي عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل فقيل له: "ما يحرم