فإذا اجتمع الناس؛ فلا معنى للأذان بعد حضورهم.
والنبي ﵇ قال في الداخل إلى المسجد: "ألا من يتصدق على هذا" (¬١)، ولم يذكر أذانًا.
وليس في هذا ولا في الأول دلالة عندي، ولكني ذكرته لأنه في التعليقات عندي كما استدل به بعض الشيوخ.
والجواب عما ذكروه من قوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ (¬٢) وأنه واجب؛ فإن الأذان فيها دعاء إلى الصلاة، ولو ثبت أنه واجب؛ لكان منقولًا إلى الندب ببعض الدلائل، وهو أيضًا مجمل.
فإن قيل: فقد فرق بقوله: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (¬٣).
قيل: اسم التسبيح لا يقع على الأذان.
والجواب عن قوله ﵇ للرجلين: "أذنا وأقيما" (¬٤)؛ فإنما أراد الفضل، بدلالة أنه قال: "وليؤمكما أكبركما"، وبدلالة قوله: "أذنا وأقيما"، والواحد يجزئ (¬٥).