لم يقضوا صلاة الظهر؛ لأن ما بينها وبين العصر وقت تفوت فيه (¬١).
واتفق أبو حنيفة والشافعي (٢٩٦) في أحد أقواله أنهم إن أدركوا من وقت صلاة مقدار تكبيرة الإحرام؛ فقد أدركوها (¬٢).
وأنا أبتدئ بالكلام عليهما في هذا الفصل الأخير.
والدليل لقولنا ما روي أن النبي ﵇ قال: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" (¬٣).
فدليل هذا أنه لا يكون مدركًا لها بإدراك أقل من ركعة، إذ لو كان أقل من الركعة بمنزلتها؛ لم يكن لتخصيصه الركعة معنى.
وكذلك روي أنه قال: "من أدرك من الصلاة ركعة؛ فقد أدركها" (¬٤).
وأيضًا فإن الحكم إذا ذكر وعلق باسم؛ فهو يتبعه، ولا يتعدى به إلى غيره إلا بدلالة، والنبي ﵇ جعل حكم الإدراك بما سمي ركعة، وتكبيرة الإحرام لا تسمى ركعة (¬٥).