النائم من أجل أن قليل النوم وكثيره في ذلك سواء في وجوب القضاء معه، فوجب أن يكون حكمه حكم الحائض والمجنون؛ لأنهما مشتركان في سقوط القضاء فيما زاد على يوم وليلة، فوجب أن يكون ما دونه بمثابته بالعبرة التي ذكرناها.
فإن قيل: لما كان النوم والسكر في حال الغالب لا يبقيان أكثر من يوم وليلة؛ وجب أن يكون ذلك عبرة في قضاء ما فات في الإغماء.
قيل له: هذه عبرة فاسدة، وذلك أن الإغماء يبقى أكثر من يوم وليلة، كما أن الجنون كذلك، وليس للإغماء عادة غالبة، فلم يجز حمل هذا على هذا (¬١).
والدليل يوجب ذلك؛ لأنه إذا اختلفت أصلاهما؛ استويا في وجوب القضاء اليوم والليلة وما دونهما، ولم يكن كذلك أمر الإغماء؛ لأن كثيره يسقط القضاء كالجنون، فكان قليله وكثيره بمنزلة واحدة، وهذا أولى؛ لأنه رد الشيء إلى نظيره، واعتباره بجنسه.
فإن قيل: فإن القياس يوجب ما ذكرتم، وإنما أوجبنا القضاء في هذا القدر لما روي أن "عليًّا ﵇ (¬٢) أغمي عليه خمس صلوات، .......