قيل: هذا يحتمل أن يكون ذلك في أول الإسلام لأنهم كانوا قليلين، ففرض عليهم الحضور، فلما كثروا؛ سقط عنهم.
ويجوز أن يكون أراد: لا أجد لك رخصة في إدراك الفضيلة، أعني فضائل الجماعة بالدلائل التي تقدمت.
فإن قيل: فقد روي أنه ﵇ قال: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (¬١).
وهذا يدل على أن حضورها فرض؛ لأنه نفى أن تكون صلاة إلا فيه.
قيل: قوله: "لا صلاة لجار المسجد" (¬٢)؛ لا يستقل بنفسه، ففيه شيء محذوف حتى يصح الاستثناء؛ لأنه لا يكون إلا من كلام تام فيستقل بنفسه، وذلك الشيء المضمر المحذوف لا يصح أن يدعى فيه العموم عندكم؛ لأن العموم يدعى في الأسماء لا في المحذوف (¬٣)، فإن قلتم بالعموم في المعاني؛ ففيه دلالة لنا، لأنه أثبت له صلاة، ولم يخص جماعة من فرادى، فينبغي إذا صلى منفردًا في المسجد أن تجزيه، ويدل على صحة ذلك أنه لو صلى في بيته جماعة، أجزأه باتفاقنا.