وهذا أمر ظاهره الوجوب، فلا يجوز خلافه.
فإن قيل: قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬١) إشارة إلى الأفعال.
قيل: الأفعال لا تشاهد؛ لأنها حركات، والإنسان يشاهده على هيئات تسمى بها صلاة، ونسمع منه أقوالًا فيها وهي صلاة، وإنما أراد ﵇ بقوله: "كما رأيتموني أصلي" (¬٢) أي علمتموني؛ لأن الرؤية يعبر بها عن العلم، كما يقول القائل: رأيت الله قد فعل كذا، أو قال كذا، وقد قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ (¬٣).
وقال الشاعر:
رأيت الله أكبر كل شيء … محاولة وأكثره جنودا (¬٤)
وقد علمنا كيف صلى، فيجب أن نقتدي به في قوله وفعله.
وأيضًا فقد روي أنه ﵇ علم الأعرابي لما قال له علمني، فقال له: "افعل كذا وكذا ثم كبر، فقل: الله أكبر" (¬٥).