ففي هذا الخبر دليلان:
أحدهما: أنه ﵇ ذكر ابتداء السورة وهو "الحمد لله"، وجعله أولها، ولم يذكر "بسم الله الرحمن الرحيم".
والدليل الآخر: هو أنه قسمها نصفين، فأفردها بثلاث آيات من أولها لله تعالى، وقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ بيني وبين عبدي، فوجب أن يكون فيها ثلاث آيات، وبعدها ثلاث آيات، لتكون القسمة صحيحة.
وقد أجمعوا أنها سبع آيات (¬١)، فلو كانت آية أوله؛ لبطل معنى الحديث في القسمة.
فإن قيل: فإنه تعالى ذكر قسمة الصلاة.
قيل: إنما أراد بالصلاة القراءة، ألا تراه فسر القراءة وقسم الآيات، ولو أراد الصلاة؛ لفسرها بالأفعال أو ببعضها، وقد تُذكر الصلاة ويراد بها القراءة (¬٢).
ولا معنى لقولهم: إنه لم يذكر ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، فكذلك لم يذكر "بسم الله الرحمن الرحيم"، وذلك أن في خبرنا ذكر ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ إلى آخرها، ولو لم يذكر؛ لكان قوله: " ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾