بيني وبين عبدي"، وقد تقدم ذكر ثلاث آيات له تعالى، فدل على أن الباقي ثلاث آيات لتصح القسمة (¬١).
فإن قيل: فإنه ذكر الصلاة، وهي تشتمل على أفعال، ولم يكن ترك ذكرها دلالة على أنها ليست منها، فكذلك "بسم الله الرحمن الرحيم" ليس في ترك ذكرها دلالة على أنها ليست من فاتحة الكتاب.
قيل: إن مراده بذكر الصلاة القرآن دون أفعال الصلاة، ألا ترى أنه لم يذكر ما قبل القراءة من تكبيرة الإحرام، والتوجيه الذي تقولونه، ولا ذكر ما بعد القراءة، فلو كان الحكم متعلقًا بالأفعال؛ لذكر بعضها لتدل على ما فيها، ولأن الأفعال كلها غير مشتركة، والقراءة التي تعمها (¬٢) دعاء لنفسه جعلت كأنها له دون غيرها، وهذا المعنى لا يحصل في الأفعال (¬٣).
فإن قيل: فقد روى ابن سمعان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ أنه قال: "يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، يقول عبدي إذا استفتح الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم، فيذكرني عبدي، ثم يقول: الحمد لله" (¬٤).