ترك أعظم الأسماء في القسمة والاقتصار على غيرها.
ويدل على ما نقوله خبر ابن عباس أن النبي ﵇ قال: "سورة في الفرقان ثلاثون آية، شفعت لصاحبها حتى غفر له، وهي: تبارك الذي بيده الملك" (¬١).
وقد اتفق القراء أنها ثلاثون آية بغير "بسم الله الرحمن الرحيم"، فلو كانت آية منها؛ لكانت إحدى وثلاثين آية.
فإن قيل: تكون بعض آية.
قيل: كان ينبغي أن تذكر لشهرتها، فلما لم يذكرها وقال: هي تبارك؛ علمنا أنها ليست آية، ولا بعض آية (¬٢).
فإن قيل: فإنما لم يذكرها لشهرتها وتكراراتها (¬٣).
قيل: حصر السورة ثلاثين ينفي الزيادة عليها.
فإن قيل: فلو ذكر "بسم الله" لم يعرف أي سورة أراد، ولو ذكرها مع قوله "تبارك" لطال، فإنما أراد أن يعلمنا السورة بما لا يلتبس وهو مختصر.
قيل: كان ينبغي أن يقول: وهي سورة الملك، أو سورة تبارك.
وعلى أنه لو كان الاعتبار صحيحًا؛ لما ذكر ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (¬٤)؛