أحدها: أن أفعاله وأقواله على الوجوب (¬١).
والثاني: أمره الواجب وهو قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
والثالث: أننا رأينا في صلاته (٣٢١) أفعالًا وأقوالًا، ورأينا من الأقوال ما يختلف فعله معه كقراءة ما عدا فاتحة الكتاب، فتارة يقرأ بالسورة، وأخرى يقرأ بغيرها، فكان اختلاف ذلك دالًّا على أن ذلك ليس بواجب، وكذلك ما يقال في الركوع والسجود يختلف، ثم رأينا قراءته بفاتحة الكتاب على طريقة واحدة، لا تختلف في سائر صلواته كالركوع والسجود، فلو لم تجر فاتحة الكتاب مجرى الركوع والسجود؛ لاختلفت كما اختلف ما ذكرناه (¬٢).
فإن قيل: فإن قولكم: "إن أفعاله وأقواله على الوجوب" لو سلمناه؛ لجاز أن ننتقل عنه بدلالة، وهو ما روي عنه ﵇ أنه قال: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها" (¬٣).
وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬٤) يتوجه على ما نشاهد، والقراءة لا تشاهد وإنما تسمع.
وما ذكرتموه من الدليل الثالث منتقض بالتشهد؛ لأنه معين على طريقة