وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين؛ يقول: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم؛ يقول: أثنى علي عبدي، وإذا قال: ملك يوم الدين؛ يقول: مجدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين؛ يقول: هذه بيني وبين عبدي، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخرها؛ يقول: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" (¬١).
ألا تراه عبر عن القراءة بالصلاة لأنها تكون فيها، وتتعلق صحتها بها، وهذا يستدل به ابتداء في المسألة؛ لأنه عبر عن قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة بالصلاة، فعلمنا أن قراءتها شرط فيها.
فإن قيل: فإن فرض الصلاة يتعلق بالأفعال دون الأذكار، بدلالة أن القادر على الذكر العاجز عن الفعل لا يؤمر بفعل الصلاة، والقادر على الفعل يؤمر به وإن عجز عن الذكر، فوجب أن لا يصح إيجابه إلا فيما دل عليه الدليل، وهو مقدار ما يتناوله الاسم.
قيل: هذا كلام موهم متهم؛ لأن القادر على الذكر قادر على فعل الصلاة بالإيماء، وقد يكون قادرًا على الفعل أخرس لا يقدر على الذكر، فهو يذكر الله، بقلبه، وقد يكون عاجزًا عنها مأمورًا كالحائض (¬٢) والكافر