قيل: قوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ يقتضي ترك القراءة أصلًا، ولا يمتنع أن يكونوا يرفعون أصواتهم فيمنعون من القراءة جملة، والظاهر يقتضي ذلك.
وعلى أننا قد استفدنا ترك رفع الصوت من قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ (¬١).
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ (¬٢).
وقد روى عبد الرحمان بن زيد بن أسلم قال: حدثني أبي أن النبي ﵇ كان ينهى عن القراءة خلف الإمام، وأن أصحاب النبي ﷺ كانوا ينهون على القراءة خلف الإمام، وأن هذه الآية نزلت فيه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (¬٣).
ويدل على صحة قولنا أيضًا ما رواه أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي ﵇ أنه قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" (¬٤).