استحقه قوم جعل النَّبِيّ ﵇ لهم ذلك بقوله: "من قتل قتيلا فله سلبه" (¬١)، وحقيقة هذا أنه لمن قد قَتل؛ لأنَّهُ فعل ماض، وليس هو لكل من يقتل في المستأنف؛ لأنَّهُ لو أراد ذلك؛ لكان يقول: "من قتل قتيلا ومن يقتل قتيلا؛ فله سلبه"، فحقيقة قوله: "من قتل" لما مضى وإن كان قد يراد به المستقبل، إلا أن الحقيقة أنه للماضي، فكأنه ﵇ جعل ذلك لمن حصل منه القتل في ذلك الوقت لرأي رآه، ونستفيد منه أن الإمام إذا أراد ذلك؛ فعله، مع أن معاذا ذكر ما رواه عن النَّبِيّ ﵇ في وقت التنازع عند استحقاق السلب، فلم ينازعه فيه أحد بعدما ذكره، ولم ينصروا ما قاله حبيب من استعمال ظاهر الحديث.
وأيضا فقد روي أن معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو قتلا أبا جهل، فأعطى رسول الله سلبه لمعاذ بن عمرو بعد أن تنازعا، فنظر سيفيهما والدم فيهما فقال: "كلاكما قتله" (¬٢).
فلو كان السلب مستحقا بالقتل؛ لكان يجعله بينهما جميعًا؛ لأنهما اشتركا