وعلى أن "مَن" خبر لمجمل يحتاج إلى بيان، فنقف فيه حتَّى ننظر أيش المراد منه.
وأيضا فإنه من الأسماء المشتركة؛ لأن السلطان يُعبَّر (١٧) به عن معان مختلفة (¬١)، وما كان مشتركا؛ لا يصح التعلق فيه بالعموم، ووجب الرجوع إلى ما أجمعوا على المراد به وهو القود، لقوله: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (¬٢)، وقد اتفقنا على سقوط القود هاهنا، فدل على أنه لم يدخل في هذه الآية.
فإن قيل: فقد قال ﵇: "من قُتل له قتيل؛ فأهله بين خيارين: إن أحبوا قتَلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية" (¬٣).
قيل: هذا لا يلزم؛ لأن الخبر يفيد القتل إن أحبوا، وهذا لا يتناول مسألتنا؛ لأنَّهُ لا قود لهم إن أحبوا، فلم يتناوله الخبر، وإنما هو فيمن يستحق في قتله القود فيجوز لهم العدول عنه إلى الدية، وهذا ساقط في مسألتنا بالاتفاق.
فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذَّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (¬٤).