وأما كونهم خدما؛ فإنما هو إذلال لهم بحيث لا يقفون على بواطن المسلمين وما يريدونه في القتال، ويرون أنفسهم أتباعا للخدمة، لا حاجة بنا إليهم في القتال.
فإن قيل: فإن الذي رده ﵇ وقال: "إنا لا نستعين بمشرك" (¬١)؛ إنما هو لأنه اتهمه على المسلمين.
قيل: عن هذا جوابان:
أحدهما: أن التهمة قائمة في كل كافر، ونعلم أنهم لا يحبون أن تظهر كلمة الإسلام.
والجواب الآخر: هو أنه كان يكفي في هذا يرده حسب، فلما قال: "إنا لا نستعين بمشرك"؛ بيّن أن العلة في ترك الاستعانة بهم لكونهم مشركين، فكل مشرك كذلك.
فإن قيل: فإنه عليه (٤٣) السلام قد حمل صفوان بن أمية عام هوازن فتح مكة لثمان من الهجرة (¬٢)، وهو مشرك، وروي أنه حمل قوما من يهود