والموضع الآخر: هو أن صاحبه بعد القسم يأخذه بالقيمة.
ونقول أيضا: إنهم إذا أسلموا وهو في أيديهم؛ فهو لهم.
ويقول الشافعي: هو لصاحبه.
وحصل الخلاف بيننا وبين أبي (٤٥) حنيفة في أن المسلم إذا أخذ من أيدي الكفار شيئا لمسلم بغير عوض، فنحن نقول: يأخذه صاحبه بغير عوض.
وأبو حنيفة يقول بالثمن (¬١).
والدليل لقولنا في أنه يحصل المشركين يد وشبهة ملك فيما [أخذوه] (¬٢) من المسلمين هو أن الله تعالى قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ (¬٣).
فسمى الله تعالى المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم فقراء، فلو لم يزل ملكهم عما كان لهم؛ لم يسمهم فقراء على الحقيقة.
فإن قيل: إنما سماهم فقراء لبعدهم عن دارهم وأموالهم؛ لأن أملاكهم خرجت عنهم.
قيل: لو كان كما قلتم؛ لكانوا من أبناء السبيل، وابن السبيل ليس فقيرا