في الحقيقة وإن كان في الحال محتاجا، ألا ترى أنه غني بما يملكه وإن لم يصل إليه في حال، فإنما يتناوله اسم فقير، مجازا، ولا يجوز أن تحمل الآية على المجاز، ألا ترى أن ما روي أن النبي ﵇ قال: "لا يصح نحل الصدقة لغني إلا لخمسة"، فذكر الغازي وابن السبيل (¬١)، واستثناهما من جملة الأغنياء.
فثبت بهذا أن ابن السبيل لا يسمى فقيرا حقيقة، وإنما هو مجاز.
وأيضا فما رواه طاووس عن ابن عباس: "أن رجلا وجد بعيرا له قد كان المشركون أصابوه، فقال النبي ﵇ لصاحبه: إن أصبته قبل أن يقسم؛ فهو لك بغير شيء، وإن أصبته بعدما قسم؛ فهو لك بالقيمة" (¬٢).
فدل ذلك على أن أهل الحرب قد ملكوه على المسلمين، وصارت لهم يد عليه، ألا ترى أنه لو كان باقيا على ملك مالكه؛ لم يختلف حكم وجوده قبل القسمة وبعدها.
والذي يقوي هذا أن العدو لو أتلفه ثم أسلم؛ لم يتبع بقيمته.
وقد روي عن ابن عباس أن النبي ﵇ قال: "ما وجده صاحبه بعد القسم؛ فهو غنيمة، وقبله هو أولى به بالثمن" (¬٣).