* مسألة (١٧):
ويجوز للإمام أن يمن على الأسارى الذين في يده من الكفار، فيطلقهم بغير شيء، وله أن يفادي بهم على مال وعلى من في أيديهم من المسلمين (¬١).
فأما قتلهم واسترقاقهم وإطلاقهم على أداء الجزية ويكونون أحرارًا؛ فلا أعلم فيه خلافًا.
والخلاف في المن والفداء، فقال الشافعي والأوزاعي وأحمد وأبو ثور مثل قولنا: إنه يجوز (¬٢).
وقال أبو يوسف ومحمد: هو بالخيار بين القتل، والاسترقاق، والمفاداة بالمسلمين وبالأموال، وليس له أن يمن.
وقال أبو حنيفة: ليس له المفاداة ولا المن (¬٣).
فهو أعم خلافًا، والكلام معه يشتمل على غيره ممن خالف.
والدليل لقولنا الكتاب والسنة.
فأما الكتاب؛ فقوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ (¬٤).