قالوا: ففيه دليلان:
أحدهما: إيجاب القتال حتى يقولوا لا إله إلا الله.
والثاني: أن بهذه الكلمة تحقن دماؤهم وأموالهم، فدل على أن بغيرها لا يقع الحقن.
قالوا: ولا يجوز أن يكون أهل الكتاب داخلين تحت هذه الجملة؛ لأنهم يقولون لا إله إلا الله، فدل على أن المراد أهل الأوثان.
قالوا: وامتنع عمر ﵁ من أخذ الجزية من المجوس، حتى قال عبد الرحمن بن عوف ما قال (¬١)، وذكر بمحضر الصحابة، ولم يقل أحدهم: [هؤلاء] (¬٢) مشركون فلِمَ لا يأخذها منهم؟.
قالوا: ويدل على هذا أن رسول الله ﷺ لم يدْع قريشا قط إلى إعطاء الجزية، فصح أن حقن دماء غير أهل الكتاب لا يقع إلا (١٥٣) [بالدخول في] (¬٣) الإسلام.
ولأنهم قياس المرتدين وقريش؛ لأنهم لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب.
الجواب: وهذا لا يلزم، والذي يدل على صحة قولنا؛ ما روي أن النبي ﷺ كان يوصي أمراء السرايا ويعلمهم فيقول: "إذا لقيتم المشركين فادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا فالجزية، فإن أعطوا وإلا فقاتلوهم" (¬٤).