فأخبر تعالى بأنه إذا خشي الجور فليتزوج بواحدة [أو] (¬١) يطأ ملك اليمين، فخير بين التزويج بواحدة وبين ملك اليمين، فدل على أن نكاح الواحدة ليس بواجب، إذ لو كان واجبا؛ لما وقع التخيير بينه وبين ملك اليمين الذي ليس بواجب (¬٢)؛ لأن التخيير إما أن يكون بين فرضين كل واحد منهما إذا فعل كان فرضا، أو بين نفلين أيهما فعل كان نفلا، [أما] (¬٣) بين فرض ونفل؛ [فلا] (¬٤)؛ لأنه إذا كان له أن يعدل عن الفرض إلى النفل؛ دل على أن المعدول عنه لم يكن فرضا؛ لأن النفل قد قام مقامه.
والدلالة [الثالثة] (¬٥) من الآية في قوله تعالى: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يجوز ترك نكاح الواحدة بملك اليمين، وهذا يدل على أن النكاح بالواحدة ليس بواجب؛ إذ لو كان واجبا؛ لم يجز أن يعدل عنه مع القدرة عليه، ولأنه خير بين تزويج الواحدة وبين ملك اليمين، والتخيير لا يقع إلا بين متساويين؛ لامتناع أن يقال: إن شئت فصل الفرض أو صل [النقل] (¬٦)،