وأيضا فإن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ تركوه وهم قادرون عليه، وعكفوا (٤) [على] (¬١) العبادة، فلو كان واجبا؛ لكان تركه معصية، ولو كان تركه معصية؛ لم يفعلوه (¬٢)، وخاصة يكون رسول الله ﷺ باقيا، فلما لم ينقل عنه ﵇ ولا عن الأئمة بعده النكير على من لم يتزوج؛ علم أنه غير واجب.
فإن قيل: فقد قال معاذ ﵀: "زوجوني زوجوني، لا ألقى الله أعزبا" (¬٣).
وقال عمر - رحمة الله عليه - لأبي الزوائد: "لم لا تتزوج؟ ما يمنعك منه مع علمك بوجوبه إلا [عجْز] (¬٤) أو فجور فيك" (¬٥).
[قيل:] (¬٦) أما معاذ فإنه أحب أن يلقى الله ﷿ على أكمل أحواله؛ لأن النكاح مندوب إليه، لا أنه اعتقد وجوبه.
وأما قول عمر ﵀ فإنه يحتمل أنه أراد وجوب سنة، ثم لا يمنع أن يكون في المسألة خلاف؛ لأننا نعلم أن في الصحابة من كان موسرا ومات ولم يتزوج، ولعلهم لا يُحصَوْن، وهذا أبو الزوائد منهم (¬٧)، والمرأة التي