ونقول أيضا: هو عقد نكاح عري من ولي، فوجب أن يبطل، أصله الصغيرة، والأمة، والمجنونة، إذا عقدن على أنفسهن.
فإن قيل: فإن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (¬١).
فأضاف فعل النكاح إليها، فدل على أنها تعقد على نفسها.
قيل: هذه الآية لا يصح لكم الاحتجاج بها؛ لأن لفظ النكاح عندكم عبارة عن الوطء (¬٢).
على أن المستفاد من الآية أنها لا تحل إلا بعد تزوج، وأما مَنِ العاقد؛ فيستفاد من الخبر الذي ذكرناه.
ويحتمل أن يكون المراد: تنكح بالولي؛ لأن الولي إذا عقد عليها قيل فيه: قد عقدت، فالنكاح اسم شرعي هاهنا، فلا يكون قد نكحت إلا بالولي، كما لا تكون ناكحة إلا بزوج وبصفات في الشرع.
وكذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (¬٣) أضاف النكاح إليها، معناه: أن ينكحن بشروطه الشرعية، حتى يقال: قد نكحن.
فإن قيل: فقد روي [في الشريعة] (¬٤) أن النبي ﷺ قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن وإذنها صماتها" (¬٥).