وعلى أنه لو لم يكن هذا في الآية؛ جاز أن نحمله على الكبيرة، بدليل تعليل النَّبِيّ ﷺ: "إنها يتيمة، وإنها لا تنكح إلا بإذنها" (¬١).
وعلى أن ظاهر الآية أيضًا ليس فيه دليلٌ على إجبار الصغيرة، وإنما هو أن لا يُستحلَّ مالُ اليتامى، ولا يُرغَب في نكاحهن لأجل أموالهن، فهو تنبيه على أن لا [ينكحن] (¬٢) حتَّى [يقبلن] (¬٣) ويرضين بالنكاح، وبمن يتزوجهن، ويعرفن مبلغ صدقاتهن.
ولا يمتنع أن تكون يتيمة زوجت كما قالت عائشة ﵂، فينزل ما يمنع من تزويجهن، ويُفسَخ تزويج تلك بهذه الآية.
فإن قيل: لما كان له أن ينكحها كبيرة؛ كان له إجبارها عليه صغيرة كالأب.
قيل: ليس للعم إجبارها وهي صغيرة، وللأب ذلك في الحالين جميعًا، فأما العم [فإنه] (¬٤) يُنكحها بإذنها إذا كانت كبيرة بكرا، فلا يجبرها في صغرها.
وعلى أن الأب أيضًا يتصرف في مالها بغير تولية، فله أن يجبرها ويتصرف في بضعها، والأخ والعم [كما أنه] (¬٥) ليس لهما التصرف في مالها