والدليل القولنا أن النبي ﷺ نهي عن نكاح السر (¬١).
والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
ثم لم يقنع ﵇ بذلك حتَّى قال: "أعلنوا بهذا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدف" (¬٢).
وإعلانه ضد كتمانه، فمن استكتم؛ فقد أتى به على خلاف ما أمر به في الشريعة، وقد نهي عن ذلك، ومن نهي عن شيء؛ لم يجز له فعله إلا أن تقوم دلالة.
وأيضا فقد قال ﷺ: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو مردود" (¬٣).
وإنما يعني أن حكمه مردود، لأن ما يقتضي من العقد لا يمكن رده، وإنما معناه: من عمل عملا نهيناه عنه أو أمرنا بتركه؛ فإنه خارج عما عليه شريعتنا.
وأيضا فإن ما قلناه هو إجماع الصحابة؛ لأن عمر ﵁ قال على المنبر بحضرة الصحابة: "بلغني أن ربيعة بن أمية تزوج امرأة سرا فحملت منه، وأنا والله لو تقدمت فيه لرجمت" (¬٤).