ينعقد بلفظ الهبة.
قيل: عنه جوابان:
أحدهما: إننا قد بينا أن لفظ الهبة للثواب يقتضي البدل، فكذلك إذا [عقد] (¬١) به النكاح، [وكذا] (¬٢) إذا قال: قد وهبتها لك على صداق كيت كيت، وكذلك هبة الثواب هي بيع، وخاصة إذا قال: وهبت لك هذه السلعة لتثيبني عليها، فقد بان بهذا أنه ينعقد بلفظ الهبة كما ينعقد بلفظ النكاح.
والجواب الآخر هو أن ما ذكروه يبطل به إذا قال: زوجتك على أن لا مهر، فإن النكاح ينعقد عندهم.
وكذلك على رواية لابن القاسم؛ لأنه قال: يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده، وإن كان قد روي عن مالك أنه يفسخ قبل الدخول وبعده لاشتراطهما إسقاط المهر.
فإن قيل: لم ينعقد النكاح بقوله على أن لا مهر لها، وإنما انعقد بقوله: زوجتك، وقوله: "لا مهر لها" شرط فاسد فسقط.
قيل: قد بينا أن لفظ الهبة إذا قصد به النكاح؛ تضمن العوض، وخاصة إذا قال: على الصداق، أو على صداق كيت وكيت، ولا يمتنع أن يكون لفظ "أنكحتك وزوجتك" أقوى من قوله: وهبتها لك على صداق كيت كيت، غير أن هذا يجوز كما يجوز ذاك.