فإن قيل: فإن النكاح يفتقر إلى أن يحملوا الشهادة في النكاح، ألا ترى أنهم لو تحملوا الشهادة في النكاح على غير النكاح؛ لم يصح النكاح، وهو أن يعقد بالولي والخاطب بلا شهود، ثم يفترقان بين يدي الشهود بالعقد لم يصح النكاح، ولم يتحملا الشهادة على العقد.
فإذا كان النكاح لا يصح إلا أن يتحمل الشهود الشهادة على النكاح؛ لم يصح بلفظ الهبة؛ لأن الهبة والبيع كناية في النكاح وليسا بصريح، فلو قال السيد للرجل: وهبت منك (١٤٠) أَمتي، وزوجتك أمتي، أو بعتك أمتي بحضرة الشهود، والشهود حين الإيجاب والقبول لم يعرفا النكاح، فلم يتحملوا الشهادة على العقد، وإذا قال السيد والخاطب: نكحنا؛ حصلت الشهادة على العقد، ولم يصح على غير [ذلك] (¬١) العقد.
قيل: عن هذا جوابان:
أحدهما: أن عقد النكاح يصح بغير شهود، ولا يفتقر في صحته إلى الشهادة (¬٢).
والجواب الآخر: هو أننا نجيز ذلك إذا علم أنهم يقصدون بلفظ الهبة النكاح حتى يعرف الشهود ذلك، وخاصة إن قال: وهبتها لك على صداق كذا وكذا درهمًا أو دينارًا، فلا إشكال في هذا أنهم يريدون التزويج، فتصح