وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾؛ صار تقديره من مثنى وثلاث ورباع (¬١)، [فيفيد] التخيير كقوله تعالى: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (¬٢).
قيل في التفسير: من الملائكة من له أجنحة مثنى، ومنهم من [له] (¬٣) أجنحة ثلاثًا ثلاثًا، ومنهم من له أجنحة رباعًا رباعًا، وليس من له أجنحة تسعًا تسعًا.
والوجه الثاني: هو أنه تعالى قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾، واللغة لا توقع التخيير بين متباعدين متباينين [لا] (¬٤) يكون بينهما تقارب، وإنما توقع التخيير بين متقاربين، فلا يجوز أن يقول: "فإن خفتم أن لا تعدلوا في التسع فواحدة"؛ لأنه يصير بمنزلة من يقول: إن خفت أن تخرج إلى مكة على طريق الكوفة فامض إليها على طريق الأندلس أو الصعيد، وبالقرب من الكوفة طرق كثيرة لا يخاف منها، فعلم أنه أراد التخيير بين الإثنين والثلاث والأربع] (¬٥). (١٤٦)
وأما قولهم: "إنه ﵇ مات عن تسع (¬٦)، وأن لنا التأسي به"؛ فإننا نقول: