ومثال هذا قوله - تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (¬١)، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (¬٢)، فكل هذا جزاء؛ لأنه جواب الشرط بالفاء، وإنما يقطع لأنه سرق، ويجلد لأنه زنى، وكذلك قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (¬٣)، وإنما وجبت الطهارة لأنه جنب، لا للنظافة والتبرد.
فإن قيل: فنحن نقول: إذا غسل بعد القيام إلى للصلاة [فقد غسل للصلاة] (¬٤)، فما الدليل على أنه يحتاج إلى النية؟ ألا ترى أنه إذا قال لعبده: إذا دخل زيد الدار فأعطه درهمًا، فأعطاه عند دخوله، فليس يحتاج الغلام أن ينوي، فكذلك هذا.
قيل: لم تحصلوا علينا ما قررناه؛ لأنه إذا ثبت [أن عليه] (¬٥) أن يغسل وجهه للصلاة فمتى غسل للتبرد أو التنظف فلم يغسل للصلاة، ووزان هذا من مسألتنا: أن العبد [المذكور] (¬٦) لو أعطاه درهمًا [عن] (¬٧) متاجرة، أو هبة عن نفسه لم يكن قد فعل المأمور به؛ لأن إعطاءه إياه لم يوجبه دخوله الدار.
فإن قيل: فإن هذه الآية مخالفة لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (¬٨)،