فأما أصحاب أبي حنيفة فالدليل لنا عليهم استصحاب الحال، وذلك أننا لا نوجب شيئًا إلا بدلالة.
وأيضًا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (¬١).
فما وقع عليه اسم طهارة فإنه يجزئه.
فإن قيل: هذه إشارة إلى الجملة.
قيل: لو غسل من نفسه أعضاء لقيل: فلان قد تطهر.
وأيضًا قوله ﷺ: "وإنما لامرئ ما نوى" (¬٢).
وهذا قد نوى غسل الجنابة فله ما نواه.
وأيضًا قوله ﷺ: "لا صلاة إلا بطهور" (¬٣).
فظاهره يقتضي أنه متى حصل منه طهور ما فقد تطهر.
وأيضًا ما رواه جبير بن مطعم أنهم تذاكروا عند رسول الله ﷺ الغسل من الجنابة، فقال ﷺ: "أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا، وأشار بيديه كلتيهما" (¬٤).
فدل على أن هذا القدر يجزئ.
فإن قيل: فقد روي المضمضة والاستنشاق في حديث آخر (¬٥).