قيل: هذا حديث ضعيف، تفرد بروايته بركة بن محمد الحلبي، وقيل عنه: إنه يزيد ألفاظًا، ولا يضبط نفسه (¬١).
وجواب آخر: لو سلمناه لكان ظاهره من لفظ أبي هريرة؛ لأنه قال: "جعل رسول الله ﷺ"، ولم يحك لنا لفظ النبي ﷺ، وقد يجوز أن يكون خاطب رجلًا سأله كيف أغتسل من الجنابة في الاختيار؟. فقال له: تمضمض ثلاثًا، فقال أبو هريرة: جعل النبي ﷺ المضمضة للجنب ثلاثًا.
وهذا قد ألزمهم الناس إياه، ولكن عندي فيه شيء؛ لأن مذهبنا أن الراوي إذا قال: جعل النبي ﷺ كذا، ونهى عن كذا، فكأنه قال: جعلت ونهيت (¬٢).
ولكن نقول: حقيقة الفريضة التقدير (¬٣)، فكأن النبي ﷺ قدر للجنب ثلاثًا (¬٤).
فإن قيل: فأي شيء الفائدة في هذا، وقد علمنا أن الوضوء والجنابة في الثلاث بمنزلة [واحدة] (¬٥).
قيل: قد كان يجوز أن يقع في أوهامنا أن للجنابة مزية على الوضوء في