الوضوء [لم يغسله] (¬١) لم يجزئه، فليس لكم أن تجعلوا اليدين، ولا غسل الحيض والجنابة في حكم العضو الواحد إلا ولنا أن نجعل الأعضاء كلها في حكم العضو الواحد؛ لأن الطهارة لا تتم إلا بالجميع.
دليل لنا: لو كان الترتيب فرضًا في الطهارة لكان حكمه حكم النية، والماء الطاهر الذي لا يسقط بوجه إلا لضرورة أو نيابة شيء عنه، فلما جاز للمحدث بالغائط والبول الغوص في الماء - الذي يسقط معه الترتيب ويكون مختارًا - ولا تسقط معه النية والماء الطاهر علمنا بهذا أنه ليس بفرض.
فإن قيل على هذا الفصل: إنه إذا غاص في الماء لم يحصل الوضوء دفعة واحدة عندنا، بل يترتب من غير فعل، ومعنى هذا أنه إذا انغمس في الماء فقد عم الماء جميع بدنه، وكل جزء وقع منكسًا لم يعتد به، وكل جزء وقع مرتبًا، فهو الذي صحح الوضوء، وهذا معنى الترتيب عندنا (¬٢).
وعلى أن هذا يلزمكم في المصلي منفردًا عليه فرض في قراءة فاتحة الكتاب، كالنية وتكبيرة الإحرام، ثم إن القراءة تسقط عنه خلف الإمام (¬٣)، ولا تسقط [النية] (¬٤) ولا تكبيرة الإحرام، فينبغي أن لا تكون القراءة على المنفرد فرضًا، وكذلك يلزمكم في الموالاة (¬٥)؛ لأنها لو كانت فرضًا في