وكذلك قول الشافعي (¬١).
وهذا الذي ذكره أنه كان يجب غسله قبل نبات الشعر ليس [الأمر] (¬٢) كذلك، وإنما كان يجب غسل الموضع الذي نبت عليه الشعر، فأما ما وراء ذلك فلم يجب غسله مع الوجه.
والدليل لقولنا قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾.
والوجه عند العرب ما وقعت المواجهة به، ولا تقع في غالب الحال بذلك الموضع.
يبين ذلك: أن على المرأة المحرمة أن تكشف وجهها في الإحرام، ونحن نعلم أن القناع (¬٣) يغطي ذلك الموضع، ولا تكون عليها فيه فدية، ولو غطت موضعًا من وجهها لكان فيه فدية، وكذلك الذي يجوز لها أن تظهر في الصلاة وجهها وهو ما ظهر من القناع، وإذا كشفت هذا القدر قيل: قد كشفت وجهها حقيقة.
ومن جهة الاستدلال: أن الذي ستره الشعر لما لم يجب غسله كان الذي وراءه أولى أن لا يجب، إما لأنه إلى الرأس أقرب، أو لأن الشعر قد حال بينه وبين الوجه.
فإن قيل: فإن المرأة إذا لبست الوِقاية (¬٤) تغطي رأسها، وانكشف الباقي،